السبت، 13 يونيو 2020

كعادتي كل ليلة ..

كعادتي كل ليلة يحتل شرفتي عيني السهر فأنا أظل أطوف بهما  بحب وحرص على نبضات أحبتي فلذات كبدي، لأطمئن أن الشمس عادت لمخبئها و أن العصافير نامت آمنة  وأن النجوم هدأت في مخادعها و توسدت أذرع أحلامها ثم  آوي إلي.... تفقدت كل الغرف.. سليم يداعب هاتفه حتى إنه لم يشعر بوجودي... واسراء في غرفتها...كان صوت الأغاني عالياً جداً وبدا واضحا أنها ترقص وتغني .... ولكني لا أرى سامرا أين سامر..تساءلت.... ليس هنا ولا هنا ولا هناك وأصوات في الخارج تنبئ عن وجود مشكلة ما.... و ها هي بدأت تزداد شراسة واقترابا، فبدأ القلق يتسلل إلى قلبي...
: يا أولاد أين أخوكم سامر... أشعر أنه يواجه مشكلة ما  ،وأنا قلبي لا يخطئ...... أبو سليم سامر مش بالبيت صرخت بخوف وقلق وحيرة ...
بصوت رخيم ووجه متجهم: ابنك مش ناوي يجيبها البر....
_ يا بن الحلال ليش إنت هيك ،والله من الصبح ما ترك كتابه؟! و توقفت عن الحديث... ....
_ مابك..؟ بم تفكرين؟
عدت  لأ تفقد الأماكن كلها خرجت لساحة المنزل ولم أجده فبدأت الوساوس تزداد تمكنا مني...
: يا أولاد في طوشة كبيرة في الحارة  وسامعة صوت سامر!
"أستطيع تمييز صوته من بين كل الأصوات.... فثمة حب مزمن يربط قلوب الأمهات بالأبناء.... كالأمراض المزمنة لا شفاء منها.....
_ يا الله!كيف يمه ميزت صوته؟!وبضحكة جماعية.. انتو الأمهات مش طبيعيات... لا يمه الأصوات هاي جايه من الوادي من تحت...
قال آخر :لا لا الصوت مبين من الجبل جاي شكلهم الغجر...
وانا أزداد يقينا وإصرارا على أن الصوت الذي يستغيث هو صوت فلذة كبدي...
_  يا أولاد اطلعوا اتفقدوا أخوكم قلبي متل النار، رنيت عليه تلفونه مغلق...
اقتربت الأصوات كثيراً من باب منزلنا حتى بدأت تنادي: يابو سليم يا بتلحق ابنك يا ما بتلحقه.....
 ويلي ! بدأت أنفاسنا تتراكض ،ذاك يسأل بغضب  ولكم أين العصا؟ وهذا يصرخ :يمه وين ...وآخر يلتقط ما يمر أمامه من أدوات حادة... وهذا يركض حافيا وذاك يركض ناسيا أن يرتدي ما يستره.... وسالم يخرج من شقته ويركض معنا من غير أن يعرف القصة...
 : إيش فيه ولكم ايش فيه؟
.._  ساعة غفلة يمه الله يجيرنا... ما أقسى هذه اللحظات وأنا أرى الغضب يلتهمنا كالنار في الهشيم .. سامر يقطر دماً من كل مكان في جسده والأصوات تعلو وتعلو...
كثيرة كانت القصص... كل واحد منهم كان يروي روايته ويدلو بدلوه... أما أنا فلم أر  ولم أسمع إلا صوت نبضات ابني ودمه الذي غطى المكان... ودمعه المختبئ في مقلتيه الجميلتين... ما شكل دمعه؟ هل دمعه مالح؟ بدأت أتساءل ...
_ الشرطة... اتصلوا بالشرطة... منهم من عارض...
_ لا لا تتصلوا بالشرطة تكبروش المسألة... ومنهم من كان يطالب برد الصاع صاعين والأكثرية طالبت بإنهاء المشكلة بفنجان قهوة على باب البيت ...
 الشباب ركضوا بسامر إلى المشفى وبعيون خائفة وقلب راجف وعقل تائه بدأت استمع لرواياتهم...
 _ والله ما عمل ايشي يا خالة... شلة شباب زعران بيفحطوا بالسيارة وابنك الله يهديه حكالهم يا ريت تبعدوا عن باب بيتنا....
شعرت أن بعضهم متخم بالسعادة والسكينة حتى أنه يبحث عن بعض النكد لكسر رتابة الفراغ!
_ لو تركهم يا خالة يفحطوا وينفسوا عن حالهم، لو ما ادخل فيهم...
 وآخر يقول :هاي الأشكال نتجنبها احسن... ومنهم من كان له رأي جدتي: الباب اللي بيجي منه الريح سده واستريح.... يا خالة هدول ضرابين مواس خريجين حبوس بيقاتلوا ذبان وجههم واحنا مالنا عالمشاكل.... خلص الحمدلله على سلامته اجت سليمة ضربوه بالعصاية منيح ما بعطوه بالموس....
وقال آخر :عمر الشقي بقي يلا يعيش ويحكي لولاده...
شباب مطفأة... فمن أين تأتي كل هذه الحرائق.!؟
 بقيت على نار حتى الفجر... "حنانيك أيتها الأيام... ترفقي بي.. اتركي لي فسحة من وقت قصير لاستنشاق ياسمينة...
هذا الاحتراق الداخلي يمدني بطاقة وقودها من شراييني"
 جاءوا وعيونهم لا تتجه إلا إلى عيني... "ثمة كلام  لا تتسع له الأبجدية
 ...لهذا خلقت العيون....."
رفعنا شكوى وصار الموضوع بيد الحكومة.... المهم سامر...
 تحسست وجهه ويديه تفقدت جسده وشعره ونطقه ونظراته وكل ما يعيش بي منه...
"أحيانا تتحول دقات القلب إلى تكات قنبلة موقوتة... كم تثقل ظهري ذكريات عشتها وصنعتها مع من أحببتهم.،وأخاف أن أفقدها لحظة ما !"
 :سامر يمة في ايشي بيوجعك؟ هل أنت بخير يا قرة عيني؟ "لا أحد سيشعر بالألم الذي يسير مع نبضاتك غيري"
..... آه يمه... بعينين كزجاجتين فارغتين .. مشاعري وروحي وقلبي بيوجعوني .. تصبحي على خير..."قالها بصوت أفهمه جيدا" ....
تصبح على خير....!
" لو تعلم يا حبيبي كم أشعر بك . ما يوجعك يسرق مني كل الحكايات التي لم ترو بعد!! توكأ علي وأسند ذراعيك لي....وأطلق فراش الأمنيات.....
 وظللت مستيقظة... مخافة أن يأتي الصباح ولا يجدني الخير  في انتظاره"
#سهيرالرمحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مناجاة 🖊 حمزه راضي الفريجي

مناجاة في التيه المترامي ،،، في عينيك السوداوين ،،، الضوء يتباعد !! ينفذحافيا وعاريا !! إلا ما رحم ربي ،،، أناجي الأمل المعقود في هامتي أمسد...